مهندس بريطاني سافر مرتين إلى ووهان خصيصًا طلبًا للعلاج وخرج شافيًا معافى، في شاهد جديد على قوة الطب الصيني وخبرته الفائقة وكفاءته المدهشة، فيما تتصاعد بهدوء موجة "السياحة العلاجية العكسية" نحو الصين.

صحيفة الشعب اليومية: «مهارة الأطباء الصينيين مذهلة».. مهندس بريطاني يسافر مرتين خلال ثلاث سنوات إلى ووهان خصيصًا للعلاج

 

في 11 مايو، وبعد أن أنهى البريطاني دين جونسون عملية جراحية في ووهان، اكتشف أن آلام ظهره وساقه اليسرى قد اختفت تمامًا. وعلى غير المتوقع، رفع إبهامه معبّرًا عن إعجابه: «الأطباء الصينيون حلّوا مشكلة عجز عنها الأطباء في بريطانيا! وبعد عودتي سأوصي بالأطباء الصينيين لكل أصدقائي!»

دين جونسون، البالغ من العمر 57 عامًا، مهندس. وهذه هي زيارته الثانية إلى ووهان للعلاج، إذ كانت الأولى في عام 2023 لعلاج آلام الظهر.

روى دين جونسون لمراسل صحيفة تشانغجيانغ اليومية أنه تعرّض عام 2008 لحادث سير خطير، ومنذ ذلك الحين كان يشعر بآلام متكررة في جسده، ولم يكن يخففها سوى تمارين البيلاتس. وفي عام 2021 ازدادت آلام ظهره سوءًا حتى صار حتى التنفس يؤلمه. قال: «راجعت مستشفيات كثيرة في بريطانيا، وأجريت فحوصات الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، فقال الأطباء إنها إصابة عصبية لا يمكن علاجها جراحيًا. وخضعت لعلاج مسكّنات أيضًا لكن دون جدوى».

في عام 2023، تعرّف دين جونسون في عمله إلى عدد من الطلاب الصينيين، فطلب منهم أن يرشّحوا له طبيبًا صينيًا. وفي سبتمبر من ذلك العام، علم أن البروفيسور جيا ييفان، رئيس قسم علاج الألم في مستشفى جامعة ووهان الشعبي، قد يملك الحل، فطلب إجازة فورًا وسافر من بريطانيا إلى ووهان للعلاج. حينها أجرى له جيا ييفان وفريقه عملية تحرير الأنسجة الرخوة بإبرة فضية مع الترددات الراديوية.

كانت النتيجة فوق توقعاته. استذكر دين جونسون بحماس للمراسل: «إبرة واحدة فقط! استخدم إبرة واحدة فقط واختفت الآلام تمامًا! بعد تلك الجلسة لم يعد ظهري يؤلمني أبدًا!»

أضاف دين جونسون البروفيسور جيا على ويتشات، وبعد عودته إلى بلاده كان يصله باستمرار من جيا ييفان للاطمئنان على حالته، وهو ما أثّر فيه كثيرًا.

وعندما تكررت آلام أسفل ظهره مؤخرًا، تواصل مع جيا ييفان مرة أخرى. صباح 8 مايو وصل دين جونسون إلى ووهان، وفي المساء استقبله نائب رئيس الأطباء لي شنغهونغ من فريق جيا ييفان، وبعد الاطلاع على صور الرنين المغناطيسي التي أحضرها معه، تبيّن أن ألمه ليس ألمًا عصبيًا ناتجًا عن تلف في الأعصاب، وأن الحل الجذري له يتطلب جراحة بالمنظار للعمود القطني.

«ألا يمكن استخدام الإبرة مثل المرة السابقة؟» سأل دين جونسون، قلقًا من رضح العملية.

فأوضح جيا ييفان: «المرة السابقة كانت علاجًا بالترددات الراديوية باستخدام إبرة راديوية، وهو في حقيقة الأمر نوع من الجراحة طفيفة التوغل أيضًا. أما هذه المرة فموضع الألم وسببه مختلفان، لذا يختلف العلاج، لكنه كذلك طفيف التوغل ولا يوجد رضح كبير».

*(فريق قسم علاج الألم في مستشفى جامعة ووهان الشعبي بقيادة جيا ييفان يجري لدين جونسون جراحة بالمنظار للعمود القطني.)*

طلب دين جونسون إجراء فحص رنين مغناطيسي في ووهان، قائلًا: «نتائج الفحص التي أحضرتها تعود إلى ثلاث سنوات، وأخشى أن يكون قد طرأ تغيّر».

وعلمًا بأن الفحص يمكن إجراؤه في موعد أقصاه صباح اليوم التالي، اندهش دين جونسون: «في بريطانيا تنتظر شهرًا كاملًا على الأقل!»

وأظهرت نتيجة الرنين المغناطيسي أن سبب ألمه مطابق تمامًا لتشخيص الأطباء. وفي 11 مايو خضع دين جونسون للعملية الجراحية.

*(في 11 مايو، بعد انتهاء العملية، يعبّر دين جونسون عن شكره للأطباء.)*

«مهارة الأطباء الصينيين مذهلة!» قال دين جونسون بعد العملية شاكرًا الأطباء.

*(دين جونسون يصف شعوره بعد العملية لجيا ييفان (يسارًا) ولي شنغهونغ (يمينًا).)*

خلف سفر دين جونسون للعلاج عبر الحدود، تيار «السياحة العلاجية العكسية» الذي بدأ يتعاظم بهدوء. وتُظهر تقارير الخدمات الطبية المقدمة للأجانب الصادرة عن الهيئة الوطنية للصحة أن عدد المرضى الدوليين الذين عالجتهم المستشفيات الصينية الرئيسية المخصصة للأجانب بلغ في عام 2025 نحو 12.8 مليون زيارة، بزيادة قدرها 73.6% مقارنة بثلاث سنوات سابقة.

وعلى منصة تيك توك، يشهد موضوع «السياحة العلاجية» (Medical Tourism) رواجًا كبيرًا، وقد كتب أحد مستخدمي الإنترنت الأجانب تعليقًا يقول فيه إن المستشفيات الصينية باتت اليوم وجهةً يسجّل فيها الأجانب حضورهم كأي معلم سياحي.

وإلى جانب الصلابة الطبية، هناك سبب مهم آخر هو «السرعة الصينية».

ففي 13 مايو، أنهى الأمريكي ديفيس بنجاح عملية جراحية في شبكية العين بمستشفى جامعة ووهان الشعبي. قال: «في أمريكا كنت سأنتظر نصف شهر على الأقل لإجراء هذه العملية. لولا نصيحة أصدقائي بالمجيء إلى الصين لكنت فقدت بصري!»

ولعل ما يثير دهشة المرضى الأجانب أكثر هو تكلفة العلاج في الصين.

فعند البحث بكلمتي «السياحة العلاجية الصين» في مواقع التواصل، تظهر أدلة مفصّلة بالمعلومات والصور. وقد غدت فواتير العلاج التي يشاركها المدوّنون الأجانب أقوى «توصية» يمكن أن يقرأها المرء.

ففي الصين، تكلّف فحوصات القلب الاعتيادية نحو 75.4 دولارًا، بينما في الولايات المتحدة، وبدون تأمين طبي، قد يتحمل المريض من جيبه ما بين 10 و20 ألف دولار.

كتب أحد مستخدمي الإنترنت الأجانب: «في الصين لا تكلّف صورة الأشعة سوى 19 دولارًا، أي أرخص من لعبة أطفال على شكل طبيب تباع في المتاجر الأمريكية!».

ولاحظ المراسل أن «الأدوات الجديدة الثلاث» التي يتباهى بها المدوّنون الأجانب خلال جولاتهم في الصين لم تعد الدفع الإلكتروني والقطار فائق السرعة وروبوتات الفنادق، بل صارت «علاج الأسنان وفحص العيون والطب الصيني التقليدي».

فمن السياح الأجانب من يختم جولته في المعالم بجلسة تنظيف للأسنان، وإذا اكتشف تسوسًا، حشاه في الحال بنحو 20 دولارًا فقط.

ومنهم من يجري فحص نظر ويقتني نظارة جديدة يعود بها إلى بلده.

ومنهم من أُغرم بالعلاجات الصينية التقليدية من كيّ بالأعشاب ووخز بالإبر وتشخيص النبض وجلسات البخار، فوجدها جديدة ومُجدية في آن واحد.

وقد غدت ووهان أيضًا من المدن الرائدة في «السياحة العلاجية»، إذ أطلقت مطلع هذا العام مبادرة «بناء مرتفع ابتكاري للطب الدولي».

وفي فرع يانغتشنغ هو من مستشفى ووهان المركزي، دخلت العيادة الدولية مرحلة التشغيل التجريبي، أما في فرع تشه‌قو من مستشفى ووهان يونيون (الاتحاد) فقد دُشّن قسم الطب الدولي، حيث فُتحت قنوات دفع عبر التأمين التجاري الدولي متعدد المستويات بما يتيح السداد المباشر من شركات التأمين.

فهل يؤثر توافد الأجانب إلى الصين للعلاج على المرضى المحليين؟

أكد مسؤولو مستشفيات ووهان للمراسل أن تأثير المرضى الأجانب على المرضى المحليين ضئيل للغاية في الوقت الراهن. كما أن الأطباء ينهون مهامهم الطبية الأساسية قبل الشروع في أعمال الطب الدولي. وفي الوقت ذاته، فإن المرضى الأجانب الذين يُعالجون في أقسام الطب الدولي يسدّدون التكاليف عبر التأمين التجاري أو من أموالهم الخاصة، ولا يستنزفون أموال التأمين الصحي الوطني إطلاقًا.

موجة السياحة العلاجية العكسية قد أقبلت بالفعل. وسيأتي يومٌ تصبح فيه «الطب الصيني» مثل «صنع في الصين»، تنال به إعجاب العالم.

مراسل صحيفة تشانغجيانغ اليومية: وانغ كاينينغ — عن المُخاطَب: ليو يو

**نُقل هذا الخبر عن: صحيفة الشعب اليومية (الصينية)**

【تنويه: هذا الخبر لأغراض التوعية العلمية فقط، ولا يُعد توصية طبية أو تشخيصًا طبيًا.】