أصدرت منظمة الصحة العالمية النسخة المحدثة من دليل الوقاية من مخاطر الخَرَف، موضحةً أن 45% من مخاطر الخرف يمكن الوقاية منها أو إبطاؤها بالتدخل المبكر.
هذا العامل يرفع بوضوح خطر الإصابة بـ13 نوعاً من السرطانات، بينها سرطان القولون والمستقيم والثدي — فبادروا بالوقاية!
في الصين اليوم يقارب نصف البالغين من يعانون زيادة الوزن أو السمنة، ويتوقع أن يتجاوز هذا العدد 500 مليون بحلول عام 2030. وعند ذكر السمنة، أول ما يتبادر إلى الأذهان تغيّر القوام — لكن أثرها أبعد من ذلك بكثير: تشير الأدبيات الطبية إلى أن السمنة قد تُحدث أكثر من 200 مرض، وترفع بوضوح مخاطر أمراض القلب والأوعية، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع دهون الدم وغيرها.
لكن ما يغفله كثيرون أن السمنة عامل خطورة جوهري لعدة أنواع من السرطان أيضاً! فعالمياً، نحو 4% من السرطانات مرتبطة بزيادة الوزن والسمنة. وليس هذا رقماً بارداً فحسب — فخلفه ملايين الأرواح التي تُزهق سنوياً بسرطانات مرتبطة بالسمنة. فبادروا بالوقاية مبكراً!
أولاً: لماذا تؤدي السمنة إلى السرطان؟
يمكننا تشبيه فائض الأنسجة الدهنية في الجسد بـ"مصنع داخلي" مفرط النشاط — فهو ليس متفرجاً صامتاً، بل يفتعل "المتاعب" داخل الجسم باستمرار:
1. اضطراب التوازن الهرموني: يخل هذا "المصنع" بالضبط الهرموني الطبيعي — كاضطراب مستويات الإستروجين أو الأنسولين. ومع طول هذه الحالة، تميل خلايا بعض الأعضاء إلى فرط التكاثر تحت التحفيز الشاذ، فترتفع مخاطر سرطان الثدي والقولون والمستقيم وبطانة الرحم وغيرها.
2. تغذية الالتهاب المزمن: تُبقي السمنةُ الجسدَ في "حالة التهابية" هادئة مستمرة: فالخلايا الدهنية تطلق إشارات الالتهاب بلا انقطاع، فتضعف تدريجياً قدرة الخلايا على ترميم نفسها، بل تمهّد "مرتعاً" لنمو الأورام. وقد أثبتت الدراسات صلة هذا الالتهاب المستمر بسرطانات الكبد والبنكرياس وغيرهما.
3. تعكير استقرار الأيض: تصاحب السمنةَ عادةً ظاهرةُ "مقاومة الأنسولين"، فيحتاج الجسد إفرازَ مزيد من الأنسولين للحفاظ على توازن السكر. ومستويات الأنسولين المرتفعة قد تدفع — بشكل غير مباشر — إلى نشوء الخلايا الشاذة وتطورها.
ثانياً: أي السرطانات ترتبط بالسمنة ارتباطاً مؤكداً؟
بحسب أدلة الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، فإن زيادة الوزن ترفع بوضوح خطر الإصابة بـ13 نوعاً من السرطانات، تشمل: الثدي، والقولون والمستقيم، والكبد، والكلية، وبطانة الرحم، والبنكرياس وغيرها. وخذوا سرطان القولون والمستقيم مثالاً: مع كل ارتفاع بمقدار 5 وحدات في مؤشر كتلة الجسم (BMI)، يرتفع خطر الإصابة لدى الرجال نحو 24%، ولدى النساء نحو 9%.
ثالثاً: كيف نخفض خطر السرطان الناجم عن السمنة؟
ومن حسن الحظ أن هذا الخطر ليس قدراً لا رجعة فيه — فبتعديل نمط الحياة والحفاظ على وزن صحي، نعيد للجسد بناء خط دفاع صحي:
1. تعديل بنية الغذاء: خفّف باعتدال الأطعمة الدسمة والسكرية، وارفع نسبة الخضار والفواكه والحبوب الكاملة — لتمنح جسدك مزيداً من العناصر الغذائية الحامية الطبيعية.
2. المواظبة على الرياضة المنتظمة: لا حاجة للأقصى من الشدة — 150 دقيقة أسبوعياً من المشي السريع أو السباحة أو ركوب الدراجة تكفي لتحسين الأيض وخفض مستوى الالتهاب في الجسد.
3. الاهتمام بالفحص المبكر: إن كان لديك قلق من وزنك، فننصح في الفحص الدوري بتشديد استقصاء مشروعات السرطانات المرتبطة — فالوقاية خير من العلاج حقاً.
تحوّل الجسد يحتاج وقتاً، والصحة تراكمٌ يوماً بعد يوم. كل وجبة تتناولها بعناية، وكل تمرينة تؤديها بانشراح — وديعةٌ تختزنها لذاتك المستقبلية، وهي أثمن رأس مال. فلنعامل أجسادنا برفق أكبر: نقي أنفسنا من السمنة، لنبعد عن الأورام والأمراض، ونسير بثبات في طريق الصحة الطويل الذي هو نصيب كل واحد منا.
إعداد: وو شياو مين، وانغ باو هوا (مركز الأمراض المزمنة)
المقال منقول عن: المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها
【إخلاء مسؤولية: هذا المحتوى للثقافة الصحية العامة فقط، ولا يُعد توصية تشخيصية طبية.】
العربية